ابن باجة

122

كتاب النفس

الفصل الثامن القول في اللمس واللمس هي القوة على إدراك الملموس . والملموس قد يظن به أنه أصناف كثيرة « 1 » ، فتكون قوة اللمس أصنافا كثيرة ، إلا أنها في موضوع واحد . وهذه الحاسة هي شائعة « 2 » في بدن الإنسان ، وليس لها عضو مخصوص كما لسائر الحواس . بل لها قابل محدود النوع في كل حيوان ، وهو اللحم أو ما يقوم مقامه فيما لا لحم له « 3 » . فإن الجلد ليس فيه

--> ( 1 ) وابن باجّة أوضح قوله في كتاب الحيوان ( ورقة 95 ب ) واللمس فقد يظن به انه أصناف كثيرة ، فان اللمس هو الحار والبارد والرطب واليابس والصلب واللين ، وهذه القوة واحدة كانت أو أكثر من واحدة فهي اللحم وما جرى ( ورقة 96 الف ) مجراه . وهذا الحس يحتاج اللحم أكثر مما يحتاج اليه غيره ولذلك كان الانسان أحسن لمسا من ساير الحيوان لان اللحم فيه كثير وليس له شعر ولا ريش ولا فلوس ؟ ؟ ؟ ؟ ولا خزف بل الجلد » . وقد أشار إلى هذا أرسطو حينما قال ) De An . ii . 422 b 18 ) : « إن لم يكن اللمس حاسة بل كان مجموعا لحواس فلا بد من أن يكون الملموس أكثر من واحد » . ( 2 ) وبيّن ابن باجّة أيضا ، ( ورقة 95 الف ) . وهذه القوة ( أي قوة اللمس ) ليس لها موضوع منفرد كالعين للبصر والمنخر للشم وثقب الأذن للسمع بل تجدها شائعة في الجسد كله ومحيطة به . ( 3 ) راجع ابن باجّة : ورقة 96 الف : والحس منه ما هو شامل للأعضاء كاللمس وآلته اللحم أو ما يقوم مقامه فسيوجد في كل عضو له شركة في الحس لحم . وأمّا ان يكون منفردا كالحواس الأربع . وانظر أرسطو : De An . II . 422 b 20 ; 423 a 13 .